محمد نبي بن أحمد التويسركاني
67
لئالي الأخبار
وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : أن النطفة تحوّل في الرحم أربعين يوما فمن أراد أن يدعو اللّه ففي تلك الأربعين قبل أن يخلق ثم يبعث اللّه ملك الارحام فيأخذها فيصعد بها إلى اللّه فيقف ما شاء اللّه فيقول : الهى أذكر أم أنثى ؟ إلى أن قال : ويكتب كل شئ يصيبه في الدنيا بين عينيه ثم يرجع به فيردّه إلى الرحم فذلك قول اللّه : « ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ » الآية ويكون غذاؤه دم الحيض يدخل إلى بطنه من سرّته حتى يخرج إلى الدنيا ، فيحوّل اللّه ذلك الدم لبنا إلى الثديين فإذا تمت مدة الحمل ارسل اللّه إلى ملك يقال له زاجر فيدخل إلى بطن المرأة فيزجرا لولد زجرة عظيمة حتى ينتكس على رأسه لأنه كان واقفا في بطن أمه على رجليه وأما ساير الحيوانات فهي مجبية في بطون أمهاتها واضعة رأسها بين رجليها والكي الذي في يديها موضع منخريها . وفي خبر آخر قال : فلا يزال منتصبا في بطن أمه غذاؤه مما تأكل أمه ويشرب مما تشرب . أقول : المراد بكونه منتصبا انه جالس ناصبا ساقيه ، واضعا مرفقيه على ركبتيه باسطا كفيه على حنكيه أسطوانة لرأسه مستقبلا إلى ظهر أمه ليسلم من الصدمات وفي الفقيه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه واله قال : إذا وقع الولد في جوف أمه صار وجهه قبل أظهر أمه إن كان ذكرا ، وان كان أنثى صار وجهها قبل بطن أمها يداه على وجنتيه ، وذقنه على ركبتيه كهيئة الحزين المهموم فهو كالمصر ورمنوط بمعاء من سرّته إلى سرّة أمه فبتلك السرة يغتذى من طعام أمه وشرابها إلى الوقت المقدر لولادته ؛ فيبعث اللّه اليه ملكا فيكتب على جبهته شقى أو سعيد ، مؤمن أو كافر ، غنى أو فقير ، ويكتب أجله ورزقه ، وسقمه ، وصحته ، فإذا انقطع الرزق المقدر له من سرة أمه زجره الملك زجرة فانقلب فزعا من الزجرة وصار رأسه قبل المخرج فإذا وقع إلى الأرض وقع إلى هول عظيم ، وعذاب اليم ، ان اصابته الريح أو مسته يد وجد لذلك من الألم ما يجد المسلوخ عنه جلده يجوع فلا يقدر على الاستطعام ويعطش فلا يقدر على الاستسقاء ، ويتوجع فلا يقدر على الاستغاثة فيوكل اللّه برحمته والشفقة عليه والمحبة له أمه فتقيه الحر والبرد بنفسها وتكاد تفديه بروحها ، وتصير من التعطف عليه بحال لا تبالى ان تجوع إذا شبع ، وتعطش إذا روى ؛ وتعرى إذا كسى ، وجعل اللّه تعالى رزقه في ثدي أمه في إحديهما شرابه ، وفي الأخرى طعامه ، حق إذا رضع اتاه اللّه في كل يوم بما قدر له فيه من رزق . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إذا بلغ الولد أربعة أشهر فقد صار فيه الحياة أقول : يأتي